ص -124- وإنّ امرءاً يهدي القصائد نحونا كمستبضع تمراً إلى أهل خيبرا
فلا تك كالشّاة التي كان حتفها بحفر ذراعيها. فلم ترضَ محفرا
ولا تك كالوَسْنان يحلم أنّه بقرية كسرى، أو بقرية قيصرا
ولا تك كالثّكلَى، وكانت بمعزل عن الثُّكْل. لو أنّ الفؤاد تفكرا
ولا تك كالعاوي، وأقبل نحره ولم يخشه سهم من النّبل مضمرا
أتفخر بالكتان لما لبسته وقد يلبس الأنباط ريطاً مقصراً
فلولا أبو وهب لمرت قصائد على شرف البيداء1 يهوين حسرا
وسَمَعَتْ قريش قائلاً يقول باللّيل على أبي قبيس:
فإن يسلم السّعدان يصبح محمد بمكّة لا يخشى خلاف المخالف
قالوا: مَن هما؟ قال أبو سفيان: أسَعْد بن بكر، أم سعد بن هزيم؟ فلمّا كانت اللّيلة القابلة، سمعوه يقول:
فيا سعد-سعد الأوس-كن أنت ناصراً ويا سعد-سعد الخرزجين-الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى. وتمنيا على الله في الفردوس منة عارف
فإنّ ثواب الله للطّالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفارف
فقال أبو سفيان: هذا والله سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ.
1 عند ابن هشام: ((البرقاء)).