تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -121- فكان أوّل مَن بايعه: البراء بن معرور. فقال: والذي بعثك بالحقّ لنمنعك مما نمع منه أُزُرنا. فبايِعْنا يا رسول الله. فنحن أهل الحرب والحلقة، ورثناها صاغراً عن كابرٍ. فاعترضه أبو الهيثم بن التّيهان، وقال: إنّ بيننا وبين النّاس حبالاً. ونحن قاطعوها، فهل عسيت ـ إن أظهرك الله ـ: أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم قال: "لا والله، بل الدّمّ الدّمّ، والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم. أحارب مَن حاربتمـ وأسالم مَن سالمتم".

فلمّا قاموا يبايعونه، أخذ بيده أصغرهم ـ أسعد بن زرارة ـ فقال: رويداً يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلاّ ونحن نعلم أنّه رسول الله، وإنّ إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافّة، وقتل خياركم. وأن تَعَضّكم السّيوف، فإمّا أنتم تصبرون على ذلك، فخذوه وأجركم على الله، وإمّا أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: أمِطْ عنا يدك، فوالله مَا نَذَرُ هذه البيعة ولا نستقيلها.

فقاموا إليه رجلاً رجلاً، يأخذ منهم، ويعطيهم بذلك الجنة، ثم كثر اللّغط. فقال العباس: على رِسْلكم: فإنّ علينا عيوناً.

ثم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أخرجوا إليَّ منكم اثنى عشر نقيباً كُفلاء على قومهم، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي".

وفي رواية: "أن موسى اتّخذ من قومه اثني عشر نقيباً"1.

1 أخرجه الإمام أحمد والبيهقي بإسنادٍ جيّدٍ.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٢٤٣