ص -106- الرّسول بشراً لا ملكاً. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ الآيات1.
وهذه الآيات لو أجيبوا إليها، ثم لم يؤمنوا لأتاهم عذاب الاستئصال، وهي لا توجب الإيمان، بل إقامة للحجّة، والحجّة قائمة بغيرها، وهي أيضاً مما لا يصلح فإنّ قولهم: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾، يقتضي تفجيرها بمكّة، فيصير وادياً ذا زرع، والله سبحانه وتعالى قضى بسابق حكمته أن جعل بيته بواد غير ذلك زرعٍ، لئلا يكون عنده ما ترغب النّفوس فيه من الدّنيا؛ فيكون حجهم للدّنيا.
وإذا كانت له جنة من نخيل وعنب كان في هذا من التّوسّع في الدّنيا ما يقتضي نقص درجته.
وكذلك إذا كان له قصر من زخرف؛ وهو الذّهب.
وأمّا إسقاط السّماء كِسَفاً؛ فهذا لا يكون إلاّ يوم القيامة.
وأمّا الإتيان بالله والملائكة قبيلاً فهذا لما سأل قوم موسى موسى ما هو دونه أخذتهم الصّاعقة، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآيات2.
بيّن سبحانه أنّ المشركين وأهل الكتاب سألوه إنزال كتاب من السّماء، وبيّن أنّ الطّائفتين لا يؤمنون إذا جاءهم ذلك، وأنّهم إنّما سألوه تعنتاً، فقال عن المشركين: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ﴾ الآية3.
1 الآيات من 90-96 من سورة الإسراء.
2 الآيات من 153-161 من سورة النّساء.
3 الآية 7 من سورة الأنعام.