تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -80- شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، فحمى الله رسوله بعمّه أبي طالب؛ لأنّه كان شريفاً معظماً، وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه، لما في ذلك من المصالح التي تبدو لِمَن تأمّلها.

وأمّا أصحابه: فَمَن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته، وسائرهم تصدّوا له بالأذى والعذاب، منهم: عمار بن ياسر، وأمّه سُمَيّة، وأهل بيته، عُذِّبوا في الله، وكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا مرّ بهم وهم يعذّبون يقول: "صبراً يا آل ياسر؛ فإنّ موعدكم الجنّة".

سميّة أوّل شهيدة:

ومرَّ أبو جهل بِسُمّية ـ أم عمار رضي الله عنهما ـ وهي تُعَذّب، وزوجها وابنها، فطعنها بحربة في فرجها فقتلها.

وكان الصّديق إذا مرَّ بأحد من العبيد يُعذّب اشتراه وأعتقه. منهم: بلال.؛ فإنّه عُذّب في الله أشدّ العذاب. ومنهم: عامر بن فُهَيرة، وجارية لبني عدي، وكان عمر يُعَذّبها على الإسلام. فقال أبو قحافة ـ عثمان بن عامر ـ لابنه أبي بكر: يا بني، أراك تعتق رقاباً ضعافاً، فلو أعتقت قوماً جلداً يمنعونك؟ فقال: إنّي أريد ما أريد، وكان بلال كلّما اشتدّ به العذاب يقول: أحد، أحد.

ابتداء الدّعوة:

وقال الزّهري: لما ظهر الإسلام، أتى جماعة من كفار قريش إلى مَن آمن من عشائرهم، فعذّبوهم وسجنوهم، وأرادوا أن يفتنوهم عن دينهم. قال التّرمذي: "حدّثَنِي محمّد بن صالح عن عاصمٍ بن عمرو بن قتادة ويزيد

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٢٠٠