تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -64- في تجارةٍ، فرآه بُحَيْرَى الرّاهب، وأمر عمّه أن لا يقدم به الشّام، خوفاً عليه من اليهود. فبعثه عمّه مع بعض غلمانه إلى المدينة.

ووقع في التّرمذي: "أنّه بعث معه بلالاً". وهو غلط واضح. فإنّ بلالاً إذ ذاك لعلّه لم يكن موجوداً.

خروجه إلى الشّام وزواجه خديجة:

فلمّا بلغ رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خمساً وعشرين سنة خرج إلى الشّام في تجارةٍ لخديجة ـ رضي الله عنها ـ، ومعه ميسرة غلامها. فوصل بُصْرَى.

ثم رجع فتزوّج عقب رجوعه خديجة بنت خوليد. وهي أوّل امرأة تزوّجها، وأوّل امرأة ماتت من نسائه، ولم ينكح عليها غيرها، وأمره جبريل: "أن يقرأ عليها السّلام من ربّها ويبشّرها ببيتٍ في الجنّة من قصب".

تحنّثه في غار حراء:

ثم حُبِّب إليه الخلاء، والتّعبّد لربّه، فكان يخلو بغار حراء يتعبّد فيه1. وبُغِّضت إليه الأوثان ودينُ قومه، فلم يكن شيء أبغضَ إليه من ذلك، وأنبته الله نباتاً حسناً، حتى كان أفضلَ قومه مروءةً، وأحسنهم خلُقاً،

1 إنّما كان تعبّده: تفكّراً فيما آل إليه أمر النّاس من ظلمات الجاهلية المنافية كلّ المنافاة للعقل والفطرة السّليمة، وكيف السّبيل إلى إنقاذهم من دركات هذه التّقاليد، وإخراجهم من هذه الظّلمات، وشفائهم من هذه الدّاءات الوبيلة!. ويشير إلى ذلك قول الله تعالى:﴿ وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى﴾ ، سورة الضحى الآية7.

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، سورة الشّرح الآيات 1-3.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤١٨٣