ص -37- لما جبنوا، فثبت الله به دين الإسلام، جعلنا الله من أتباعه، وأتباع ما حمله أصحابه.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية1. قال الحسن: هم والله أبو بكر وأصحابه.
قتال أهل الرّدّة:
وصورة الرّدّة: أنّ العرب افترقت في ردّتها. فطائفة رجعت إلى عبادة الأصنام. وقالوا: لو كان نبيّاً لما مات. وفرقة قالت: نؤمن بالله ولا نصلّي. وطائفة أقرّوا بالإسلام وصلّوا. ولكن منعوا الزّكاة. وطائفة شهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، ولكن صدقوا مسيلمة أنّ النّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أشركه معه في النّبوّة، وذلك أنّه أقام شهوداً شهدوا معه بذلك. وفيهم رجل من أصحابه معروف بالعلم والعبادة، يقال له: الرّجال، فصدّقوه لأجل ما عرفوا فيه من العلم والعبادة ففيه يقول بعضهم مِمَن ثبت منهم:
يا سعاد الفؤاد بنت أثال طال ليلى بفتنة الرَّجَّال
فتن القومَ بالشّهادة والله عزيز ذو قوّةٍ ومحال
وقوم من أهل اليمن، صدقوا الأسود العَنَسي في ادّعائه النّبوّة
1 الآية 53 من سورة المائدة.