تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -23- ، فعلت صوفة ما كانت تفعل، قد عرفت العرب ذلك لهم. هو دين لهم من عهد جرهم وولاية خزاعة.

فأتاهم قصي بِمَن معه من قريشٍ وقضاعة وكنانة عند العقبة. فقال: نحن أولى بهذا منكم. فقاتلوه فاقتتل النّاس قتالاً شديداً. ثم انهزمت صوفة. وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم. وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي، وعرفوا أنّه سيمنعهم، كما منع صوفة، ويحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكّة.

فلما انحازوا بادَأهم وأجمع لحربهم. فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً. ثم تداعوا إلى الصّلح، فحكّموا يَعْمُر بن عوف، أحد بني بكر. فقضى بينهم بأنّ قصياً أولى بالكعبة وأمر مكّة من خزاعة. وكلّ دم أصابه قصيّ منهم موضوع شَدْخُه تحت قدميه، وما أصابت خزاعة وبنو بكر ففيه الدّيّة، وأن يخلَّى بين قصيّ وبين الكعبة ومكّة. فسمّى يومئذٍ يعمر الشّداخ.

فوليها قصيّ. وجمع قومه من منازلهم إلى مكّة. وتملك عليهم وملكوه؛ لأنّه أَقَرَّ للعرب ما كانوا عليه؛ لأنّه يراه ديناً لا يغير، فأقرّ النّسَأَة وآل صفوان وعدوان، ومرة بن عوف على ما كانوا عليه. حتى جاء الإسلام، فهدم ذلك كلّه وفيه يقول الشّاعر:

قُصَيّ، لعمري كان يُدْعَى مجمعاً به جمع الله القبائل من فِهْر

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤١٤٣