تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -19- وأمّا قصّة عمرو بن لُحَيٍّ، وتغييره دين إبراهيم: فإنّه نشأ على أمرٍ عظيمٍ من المعروف والصّدقة، والحرص على أمور الدّين. فأحبّه النّاس حبّاً عظيماً، ودانوا له لأجل ذلك حتى مَلَّكُوه عليهم، وصار ملكَ مكّة وولاية البيت بيده، وظنّوا أنّه من أكابر العلماء، وأفاضل الأولياء. ثم إنّه سافر إلى الشّام فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنّه حقّاً؛ لأنّ الشّام محلّ الرّسل والكتب؛ فلهم الفضيلة بذلك على أهل الحجاز وغيرهم. فرجع إلى مكّة، وقدم معه بهُبَل. وجعله في جوف الكعبة. ودعا أهل مكّة إلى الشّرك بالله. فأجابوه. وأهل الحجاز في دينهم تَبَعٌ لأهل مكّة؛ لأنّهم ولاة البيت وأهل الحرم. فتبعهم أهل الحجاز على ذلك ظنّاً أنّه الحق. فلم يزالوا على ذلك حتى بعث الله محمّداً ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بدين إبراهيم ـ عليه السّلام ـ وإبطال ما أحدثه عمرو بن لُحَيّ.

وكانت الجاهلية على ذلك، وفيهم بقايا من دين إبراهيم لم يتركوه كلّه. وأيضاً يظنّون أنّ ما هم عليه، وأنّ ما أحدثه عمرو: بدعة حسنة، لا تغيّر دين إبراهيم. وكانت تلبية نزار: لبيك، لا شريك لك، ألاّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فأنزل الله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾1.

ومن أقدم أصنامهم "مناة" وكان منصوباً على ساحل البحر بقُدَيد. تعظمه العرب كلّها، لكن الأوس والخزرج كانوا أشدّ تعظيماً له من غيرهم.

1 الآية 28 من سورة الرّوم.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤١٣٩