ص -228- ولهذا يقال لهم في النّار: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾، [الذّاريات من الآية: 14]، قال ابن عبّاس: تكذيبكم، وحقيقته: ذوقوا نهاية فتنتكم، كقوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، [الزّمر من الآية: 24].
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، [البروج من الآية: 10]، فسّرت بإحراق المؤمنين بالنّار، واللّفظ أعمّ، وحقيقته: عذبوا المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم.
وأمّا الفتنة المضافة إلى الله كقوله: ﴿فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾، [الأنعام من الآية: 53]، ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾، [الأعراف من الآية: 155]، فهي الامتحان بالنّعم والمصائب، فهذه لون وفتنة المشركين لون، وفتنة المؤمن في ولده وماله وجاره لون آخر.
والفتنة بين أهل الإسلام، كأهل الجمل وصفّين لون آخر، وهي التي أمر فيها ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ باعتزال الطّائفتين.
وقد تأتي مُراداً بها المعصية، كقوله تعالى: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾، [التّوبة من الآية: 49]، أي: وقعوا في فتنة النّفاق، وفرّوا إليها من فتنة بنات بني الأصفر.
والمقصود أنّه ـ سبحانه ـ حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل، ولم يؤيس أولياءه إذا كانوا متأوّلين أو مقصّرين تقصيراً يُغفر لهم في جنب ما فعلوه من التّوحيد والطّاعات والهجرة.