ص -217- كلّ ما يخرج منها من تمرٍ و زرعٍ ولهم الشّطر، وعلى أن يقرّهم ما شاء ولم يعمَّهم بالقتل، كما عمَّ قريظة لاشتراك أولئك في نقض العهد.
وأمّا هؤلاء، فالذين علموا بالمسك وغيّبوه، وشرطوا له أنّه إن ظهر فلا ذمّة لهم، قتلهم بشرطهم، ولم يعمّ أهل خيبر، فإنّه من المعلوم أنّ جميعهم لم يعلموا بالمسك، فهذا نظير الذّمي والمعاهد إذا نقض، ولم يماله عليه غيره.
ودفعه الأرض على النّصف دليل ظاهر على جواز المساقاة والمزارعة، وكون الشّجر نخلاً لا أثر له البتّة، فحكم الشّيء حكم نظيره، فبلد الأعناب وغيرها حكم شجرها حكم النّخل سواء.
وفيه: أنّه لا يشترط كون البذر من ربّ الأرض، فإنّه لم يعطهم بذراً البتّة. وهذا مقطوع به، حتى قال بعض أهل العلم: لو قيل: باشتراط كونه من العامل لكان أقوى. والذين اشترطوه من ربّ الأرض ليس معهم حجّة أصلاً أكثر من القياس على المضاربة، وهذا إلى أن يكون حجّة عليهم أقرب، فإنّ في المضاربة يعود رأس المال إلى المالك، ولو شرط في المزارعة فسدت عندهم، فأجروا البذر مجرى سائر المغلّ وأيضاً فإنّ البذر جارٍ مجرى المال والمنافع، فإنّ الزّرع لا يتكون به وحده، بل لا بدّ من السّقي والعمل، والبذر يموت وينشئ الله الزّرع من أجزاء أخر تكون معه من الماء والرّيح والشّمس والتّراب والعمل، فحكمه حكم هذه الأجزاء، وأيضاً فإنّ الأرض نظير رأس المال، وهذا يقتضي أن يكون المزارع أولى بالبذر فالذي جاءت به السّنة هو الموافق للقياس.
وفيها عقد الهدنة من غير توقيت، بل ما شاء الإمام، ولم يجئ بعده