تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -176- بِمَ أُمِرْتَ؟ قال: "بخمسين صلاة"، قال: إنّ أُمّتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربّك، فاسأله التّخفيف لأمّتك، فَالْتَفَتَ إلى جبريل كأنّه يستشيره، فأشار: أن نعم إن شئت. فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار ـ تبارك وتعالى ـ وهو مكانه. هذا لفظ البخاري في (صحيحه).

وفي بعض الطّرق: فوضع عنه عشراً، ثم نزل حتى مرّ بموسى، فأخبره، فقال: ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله ـ تبارك وتعالى ـ حتى جعلها خمساً فأمره موسى بالرّجوع وسؤال التّخفيف. قال: "قد استحييت من ربّي، ولكني أرضى وأسلم". فلمّا نفذ، نادى منادٍ: "قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي".

واختلف الصّحابة: هل رأى ربّه تلك اللّيلة أم لا؟

فصحّ عن ابن عبّاس أنّه رآه، وصحّ عنه أنّه قال: رآه بفؤاده، وصحّ عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إنّ قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، [انّجم:13]، إنّما هو جبرائيل، وصحّ عن أبي ذرٍّ أنّه سأله: هل رأيتَ ربّك؟ قال: "نور أَنَّى أراه". حال بيني وبين رؤيته النّور، كما في اللّفظ الآخر: "رأيتُ نوراً".

وحكى الدّارمي اتّفاق الصّحابة أنّه لم يرَه.

قال شيخ الإسلام: وليس قول ابن عبّاس مناقضاً لهذا، ولا قوله: رآه بفؤاده. وقد صحّ عنه: "رأيتُ ربّي تبارك وتعالى". لكن هذا في المدينة في منامه.

وعلى هذا بنى الإمام أحمد، فقال: نعم رآه، فإنّ رؤيا الأنبياء

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٩٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٩٥٩