تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -153- قلت: بلى. قال: ما نجا من ذلك أحدٌ فإذا وجدت في نفسك شيئاً، فقل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ﴾ الآية، [الحديد: 3].

فأرشدهم بالآية إلى بطلان التّسلسل ببديهة العقل، وأنّ سلسلة المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أوّلٍ ليس قبله شيء، كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء، كما أنّ ظهوره: هو العلوّ الذي ليس فوقه شيء، وبطونه هو: الإحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء، ولو كان قبله شيء يكون مؤثّراً فيه، لكان هو الرّبّ الخلاّق، فلا بدّ أن ينتهي الأمر إلى خالقٍ غنيٍ عن غيره، وكلّ شيءٍ فقير إليه، قائم بنفسه، وكلّ شيء قائم به، موجود بذاته، قديم لا أوّل له، وكلّ ما سواه فوجوده بعد عدمه، باقٍ بذاته، وبقاء كلّ شيء به.

وقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "لا يزال النّاس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خالق الخلق، فمَن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً، فليستعذ بالله، ولينته".

وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، الآية. [فصلت من الآية: 36].

ولما كان الشّيطان نوعين: نوعاً يُرى عياناً وهو الإنسي، ونوعاً لا يُرى وهو الجنّي، أمر الله تعالى نبيّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يكتفي من شرّ الإنسي بالإعراض والعفو والدّفع بالتي هي أحسن، وشرّ الجنّي بالاستعاذة، وجمع بين النّوعين في (سورة الأعراف)، و(المؤمنين) و(فصلت).

فما هو إلاّ الاستعاذة ضارعاً أو الدّفع بالحسنى هما خير مطلوبٍ

فهذا دواء الدّاء من شرّ ما يُرى وذاك دواء الدّاء من شرّ محجوبٍ

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٩٣٥