تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -123- فأمّا إذا قال: أنا بالله، ثم بك، وما شاء الله ثم شئت، فلا بأس كما في حديث الثّلاثة: "لا بلاغ لي اليوم إلاّ بالله ثم بك".

وأمّا القسم الثّاني ـ وهو أن تطلق ألفاظ الذّمّ على مَن ليس من أهلها، فمثل نهيه عن سبّ الدّهر، وقال: "إنّ الله هو الدّهر"، وفي ثلاث مفاسد:

أحدها: سبّ مَن ليس بأهل.

الثّانية: أنّ سبّه متضمن للشّرك، فإنّه إنّما سبّه لظنّه أنّه يضرّ وينفع، وأنّه ظالم، وأشعار هؤلاء في سبّه كثيرة جدّاً، وكثير من الجهال يصرح بلعنه.

الثّالثة: أنّ السّبّ إنّما يقع على مَن فعل هذه الأفعال التي لو اتّبع الحقّ فيها أهواءهم لفسدت السّموات والأرض، وإذا وافقت أهواءهم حمدوا الدّهر، وأثنوا عليه.

ومن هذا قوله: "لا يقولن أحدكم: تعس الشّيطان، فإنّه يتعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: صرعته بقوتي. ولكن ليقل: باسم الله، فإنّه يتصاغر حتى يكون مثل الذّباب".

وفي حديثٍ آخر: "إنّ العبد إذا لعن الشّيطان يقول: إنّك لتلعن ملعناً".

ومثل هذا قول: أخزى الله الشّيطان، وقبح الله الشّيطان؛ فإنّ ذلك كلّه يفرحه، ويقول: علم ابن آدم آني نلته بقوّتي. وذلك مما يعينه على إغوائه، فأرشد النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مَن مسّه شيء من الشّيطان: أن يذكر الله، ويذكر اسمه، ويستيعذ بالله منه، فإنّ ذلك أنفع له، وأغيظ للشّيطان.

ومن ذلك نهيه أن يقول الرّجل: خَبُثت نفسي، ولكن يقول:

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٩٠٣