ص -219- ... الرجم, فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, تخفيفا على الزانيين لشرفهما, فقال رسول صلى الله عليه وسلم: "إنما أحكم بكتابكم", فأنكروا الرجم, فجيء بالتوراة, فوضع حبرهم1 ابن صوريا يده على آية الرجم, فقال عبد الله بن سلام: جاوزها يا رسول الله, فأظهرها, فرجما, فغضبت اليهود, فنزلت"2.
ومعنى قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ﴾, أي: المذكور من التولي والإعراض حاصل لهم بسبب هذا القول الذي رسخ اعتقادهم به3, وهونوا به الخطوب, ولم يبالوا معه بارتكاب المعاصي والذنوب.
والمراد بالأيام المعدودات: أيام عبادتهم العجل.
﴿ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾, أي: غرهم افتراؤهم وكذبهم, أو الذي كانوا بفترونه من قولهم: ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ ﴾, أو من قولهم: ﴿ َحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾, أو مما يشمل ذلك ونحوه من قولهم: إن آباءنا الأنبياء يشفعون لنا, وإن الله تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أبناءه إلا تحلة القسم4, فرد عليهم سبحانه بقوله: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ ....﴾ إلخ.
روي أن أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود,
1 في المطبوع "جرهم"
2 البحر المحيط (2/416), ونسبه أبو حيان إلى الكلبي, وذكره البغوي في تفسيره (1/389), وابن الجوزي في زاد المسير (1/366), ونسباه إلى ابن المنذر
3 في المخطوط "له"
4 انظر : تفسير ابن جرير (3/219).