بل إن بعض المتأخرين بهذه الدعوة المباركة-كالقاضي عبدالله بن عيسى وابنه عبدالوهاب- لم يغادروا هذه البدعة، وقد راسلهم الشيخ وبيّن ظهور الأدلة على إنكار بدعة التذكير (1).
وجاء في رسالة ثالثة ما يُشعر بتمكن هذه البدعة واعتيادها، حتى ربما ثقل تركها على بعض الأتباع.
كما في قول الشيخ -رحمه الله-:- "إن ابن صالح (2) سألني عن التذكير، فقلت إنه بدعة. فذكر أن عندها من لا يعرف الجمعة إلا به، وذكرتُ له أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أعلم منّا بمصالح أمته، وهو سنّ الآذان ونهى عن الزيادة، فلما فتح الله لكم باباً من اتباع نبيكم - صلى الله عليه وسلم-، فلا تتثقلوا من قطع العادات في طاعة الله ورسوله (3) "
وهذه البدعة اندرست وانطمرت، وأضحت أثراً بعد عين فالحمد لله على الإسلام والسنة.
- من الأعمال البدعية التي ارتكبها ابن سحيم أنه يكتب الحجب والعزائم المحرمة، ويأخذ على ذلك أجرة، وأسوأ من ذلك أنه يكتب الطلاسم .. ثم يزعم أنه يفقه التوحيد! يقول الشيخ الإمام -رحمه الله-:- "إن تعليق التمائم من الشرك بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .. وأنت تكتب الحُجُب، وتأخذ عليها شرطاً، حتى إنك كتبتَ لامرأة حجاباً لعلها تحبل، شرطتَ لك أحمرين (4)، وطالبتها تريدُ الأحمرين، فكيف تقول إني أعرف التوحيد وأنت تفعل هذه الأفاعيل؟ وإن أنكرت فالناس يشهدون عليك بهذا.
(1) انظر: المرجع السابق 5/ 314.
(2) ابن صالح من أنصار الدعوة والمنافحين عنها ضد ابن سحيم. انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 228، بحث "الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبدالوهاب للعثيمين (ضمن بحوث أسبوع الشيخ) 1/ 111.
(3) مجموعة مؤلفات الشيخ 3/ 86 (الفتاوى).
(4) الأحمر من العملات النقدية المتداولة آنذاك.