تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأطلق "الفناء" وهو من المصطلحات المتداولة، والألفاظ الشائعة عند المتصوفة، وقد بيّن المحققون من أهل العلم -كابن تيمية وابن القيّم- ما في هذا اللفظ من الإجمال والاشتراك (1)، وإن كان الغالب في إطلاقه عند الصوفية هو الفناء عن شهود السوى، وهو الفناء عن العلم بالغير والنظر إليه، فيعتريه الغيبة عن شعوره بنفسه وبما سوى الله، وهذا الفناء لا يوجب مدحاً؛ إذ لم يعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم- والسابقين الأولين.

4 - وأما ابن فيروز ذو المشرب الصوفي -كما وصفه صاحب السحب الوابلة- فقد صنّف مصنفاً أرسله الشيخ الإمام قرر أن هذا الذي يفعل عند القبور من دعاء الأولياء وطلب الشفاعة منهم هو الدين الصحيح، واحتج بقول النابغة:-

أيا قبر النبي وصاحبيه ووامصيبتنا لو تعلمونا (2)

5 - وأما المويس فلم يكن متلبساً بشكوك الكلام فحسب، بل اعتراه شطح الصوفية أيضاً، وقد أشار الشيخ الإمام إلى إجازات المويس من عند مشايخه،"وأن شيخ مشايخه عبدالغني (3)، ويثنون عليه في أوراقهم، ويسمونه العارف بالله، وهذا اشتُهر عنه أنه على دين ابن عربي الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون" (4).

والمويس عدود لدود لهذه الدعوة المباركة -كما هو معلوم، ومن كيده أنه يذّب عن الوثنية وينصرها، فقد حكى الشيخ الإمام أن المويس وأصحابه رحلوا وتركوا أموالهم وأهليهم لأجل الذود عن قباب الشرك وأضرحة الوثنية، والتحريض على دعاة التوحيد، واستحلال دمائهم وأموالهم (5).

(1) انظر: التدمرية صـ 221، منهاج السنة 5/ 356، والرد على المنطقيين صـ 516، وطريق الهجرتين لابن القيم صـ 260.

(2) انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 206.

(3) لعله عبدالغني النابلسي والمتوفى سنة 1143هـ.

انظر: ترجمته في الأعلام 4/ 32، تاريخ ابن غنام 2/ 103.

(5) انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 27، 205، 206.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٢٩٨