تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث قد يحتج به من يجوّز دعاء الغائبين، ومع أن الحديث ضعيف .. وجزم بعضهم بأنه موضوع، وعلى فرض صحته فهذا من دعاء الحاضر فيما يقدر عليه، كما في رواية "فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم (1) ".

ومما أورده بشأن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم-:- "وينبغي للزائر أن يسأل لأهله وإخوانه الشفاعة، ويقول:- اللهم أتيتُ قبر نبيك محمد، متقرباً إليك بزيارته، وأنت قلتُ وقولك الحق (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ( ... " النساء آية 64. (2) "

وهذا الصنيع ليس مشروعاً، ولا مأثوراً عن سلف الأمة؛ إذ طلب الشفاعة منه - صلى الله عليه وسلم-، والاحتجاج بالآية إنما هو في حياته "فإن أحداً منهم [أي السلف الأوائل] لم يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم- بعد موته أن يشفع له، ولا سأله شيئاً، ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم، وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء .. (3) "

3 - وفي الرسالة الخطية الموسومة بـ "النقل المختار من كلام الأخيار" لمنيع العوسجي، إذ يقول رحمه الله:- "فلعمر الله إنه لا يبعد في الذهن الوهن أن في العالم البشري من لا يضيق وسعه، ويتفرّق جمعه عند نزول واقعات المكاره، بل يصبر ويرضى، ولا يتألم بموت ولده، أو عاهة تصيبه في ماله أو جسده، أو هذا الخطب يضعف عن حمله جَلَد الرجال، وإن قال باللزوم من قال، اللهم إلا أن يكون من المعصومين، أو من أفراد الناس ممن وصل إلى أعلى درجات الفناء، وقليل ماهم. (4) "

(1) انظر: تيسير العزيز الحميد صـ 243، 244.

(2) جامع المناسك الثلاثة صـ 142.

(3) قاعدة جليلة في التوسل لابن تيمية صـ 25، وانظر: جامع الرسائل 2/ 377، واقتضاء الصراط المستقيم 2/ 758، والصارم المنكي لابن عبدالهادي صـ 338.

(4) النقل المختار ق 4.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٢٩٧