فَلَسْنَا نَرَى مَا حَلَّ فِي الدِّينِ وَامَّحَتْ ... [16] ... بِهِ الْمِلَّةُ السَّمْحَاءُ إحْدَى الْقَوَاصِمِ (1)
فَنَأْسَى عَلَى التَّقْصِيرِ مِنَّا وَنَلْتَجِي ... [17] ... إلَى اللهِ فِي مَحْوِ الذُّنُوبِ الْعَظَائِم
فَنَشْكُو إلَى اللهِ الْقُلُوبَ الَّتِي قَسَتْ ... [18] ... وَرَانَ عَلَيْهَا كَسْبُ تِلْكَ الْمَآثِمِ (2)
أَلَسْنَا إذَا مَا جَاءَنَا مُتَضَمِّخٌ ... [19] ... بَأَوْضَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ كُلِّ ظَالِمِ (3)
نَهَشُّ إلَيْهِمْ بِالتَّحِيَّةِ وَالثَّنَا ... [20] ... وَنُهْرَعُ فِي إكْرَامِهِمْ بِالْوَلائِمِ (4)
وَقَدْ بِرِئ الْمَعْصُومُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ ... [21] ... يُقِيمُ بِدَارِ الْكُفْرِ غَيْرَ مُصَارِمِ (5)
وَلا مُظْهِرٍ لِلدِّينِ بَيْنَ ذَوِي الرَّدا ... [22] ... فَهَلْ كَانَ مِنَّا هَجْرُ أَهْلِ الْجَرَائِمِ (6)
وَلَكِنَّمَا الْعَقْلُ الْمَعِيشِيُّ عِنْدَنَا ... [23] ... مُسَالَمَةُ الْعَاصِينَ مِنْ كُلِّ آثِم
فَيَا مِحْنَةَ الإسْلامِ مِنْ كُلِّ جَاهِلٍ ... [24] ... وَيَا قِلَّةَ الأَنْصَارِ مِنْ كُلِّ عَالِم
وَهَذَا أَوَانُ الصَّبْرِ إنْ كُنْتَ حَازِمًا ... [25] ... عَلَى الدِّينِ فَاصْبِرْ صَبْرَ أَهْلِ الْعَزَائِم
فَمَنْ يَتَمَسَّكْ بِالْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي ... [26] ... أَتَتْنَا عَنِ الْمَعْصُومِ صَفْوَةِ آدَم
لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ امْرَأً مِنْ ذَوِي الْهُدَى ... [27] ... مِنَ الصَّحْبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الأَكَارِم
فَنُحْ وَابْكِ وَاسْتَنْصِرْ بِرَبِّكَ رَاغِبًا ... [28] ... إلَيْهِ فَإنَّ اللهَ أَرْحَمُ رَاحِم
(1) القواصم: المصائب الشديدة , والقصم الكسر.
(2) الران: الغطاء والحجاب الكثيف.
(3) متضمخ: متلطخ , واستعمالها للتلطخ بالطيب الأوضار: الأوساخ والخبائث.
(4) هش له: انشرح صدره سروراً به.
(5) بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ " رواه أحمد وأهل السنن , ومصارم: مقاطع.
(6) هذا البيت سقط في (ب).