تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البترية:

أصحاب كثير النوا، الملقب بالأبتر، وقد سموا بذلك لتركهم الجهر بالبسملة بين السورتين، وقيل: لما أنكر سليمان بن جرير النص على علي، سماه المغيرة ابن سعيد أبتر، وتدعي الصالحية أيضًا، نسبة إلى الحسن بن صالح بن حي الهمذاني المتوفى سنة ١٦٩هـ.

وقد ذهبوا إلى أن عليا أفضل الناس بعد الرسول ﷺ وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ؛ لأن عليا ترك ذلك لهما، وسلم لهما الأمر راضيًا، وفوّض الأمر طائعًا، وترك حقه راغبًا، فنحن راضون، مسلمون لما سلم، لا يحل لنا غير ذلك، كما أنهم لا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع. أما عثمان، فإنهم يقفون فيه وفي قتلته، ولا يقدمون عليه بإكفار، وإن كان قد حكي أن الحسن بن صالح كان يتبرأ من عثمان بعد الأحداث التي نقمت عليه (١).

وقال المهدي أحمد بن يحيى المرتضى: "وخالف متأخروهم هاتين الفرقتين، حيث أثبتوا إمامة علي عليه السلام بالنص القطعي الخفي، وخطؤوا المشايخ لمخالفته، وتوقفوا في تفسيقهم، واختلفوا في جواز الترضي عنهم".

هذه هي فرق الزيدية المشهورة التي نشأت في المئة الثانية للهجرة، وأصحابها كلهم متفقون على أفضلية علي بن أبي طالب على من سواه بعد رسوله ﷺ، ولكنهم مختلفون على تفاوت فيما بينهم في أحكامهم على من تقدمه من الخلفاء الراشدين، مخالفين في ذلك إمامهم زيد بن علي، وإن كانت (الصالحية) أو (البترية) أقرب إلى ما كان عليه زيد بن علي، وكذلك إلى حد ما (الجريرية)، كما أفاد يحيى بن الحسين في "طبقاته" بقوله: "فالذي كان من قبل - أي من قبل المائتين- هم الصالحية والجريرة، وهو الذي كان عليه زيد بن علي. وأما سائر الفرق، فإنما حدثت بعد ذلك، وخالفت زيد بن علي في أصوله وفروعه، ولم يوفقوا إلا في النزر اليسير"، ثم قال: "إلى هنا انتهى ذكر الزيدية الذين كانوا على المذهب الأول، وهو مذهب زيد بن علي" (٢).

(١) «مسائل الإمامة» (ص ٤٤) «مقالات الإسلاميين» (ص٦٨)، «شرح رسالة الحور العين» (ص ١٥٥)، «الجوهرة الخالصة»، «الملل والنحل» (١/ ١٦١)، «الفرق بين الفرق» (ص ١٦)، «المنية والأمل» (٢٣ - ٢٤، ٩٧ - ٩٨)، «الخطط المقريزية» (٢/ ٥٣٢).

(٢) «المستطاب». «طبقات الزيدية الصغرى».

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ١٩٢