تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني: متى ظهر التشيع؟

اختلفت أقوال العلماء من الشيعة وغيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعًا لاجتهاداتهم. وقد قدمنا بيان السبب في مثل هذا الخلاف، وحاصل الأقوال هنا:

١ - أنه ظهر مبكرًا في زمن النبي ﷺ وعلى يديه حيث كان يدعو إلى التوحيد ومشايعة علي جنبًا إلى جنب. وقد تزعم هذا القول محمد حسين الزين من علماء الشيعة وغيره (١). وهو ما ذكره النوبختي أيضًا في فرقه (٢) وهو ما أكده أيضًا الخميني (٣) في عصرنا الحاضر، بل ذهب حسن الشيرازي إلى القول: (بأن الإسلام ليس سوى التشيع، والتشيع ليس سوى الإسلام، والإسلام والتشيع اسمان مترادفان لحقيقة واحدة أنزلها الله، وبشر بها الرسول ﷺ) (٤).

٢ - أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي وطلحة والزبير، وقد تزعم هذا القول ابن النديم حيث ادعى أن الذين ساروا مع علي واتبعوه سمّوا شيعة من ذلك الوقت (٥).٣

- أنه ظهر يوم معركة صفين، وهو قول لبعض علماء الشيعة كالخونساري، وابن حمزة، وأبو حاتم. كما قال به أيضًا غيرهم من العلماء، مثل ابن حزم، وأحمد أمين (٦) (٧).

٤ - أنه كان بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، وهو قول كامل مصطفى الشيبي وهو شيعي؛ حيث زعم أن التشيع بعد مقتل الحسين أصبح له طابع خاص (٨).

٥ - أنه ظهر في آخر أيام عثمان وقوي في عهد علي رضي الله عنهما (٩).

والواقع أن القول الأول الذي قالت به الشيعة مجازفة وكذب صريح لا يقبله عقل ولا منطق، فإن الرسول ﷺ إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الوثنية إلى التوحيد، وإلى جمع الكلمة وإلى عدم التحزب، والقرآن والسنة مملوءان بالدعوة إلى الله وعدم الفرقة. وقد قال محمد مهدي الحسيني الشيرازي (١٠): وقد سماهم بهذا الاسم رسول الله ﷺ حيث قال مشيرًا إلى علي عليه السلام: «هذا وشيعته هم الفائزون» (١١) وهذا باطل.

(١) (الشيعة والتشيع) (ص١٩).

(٢) (فرق الشيعة للنوبختي) (ص٣٩).

(٣) (الحكومة الإسلامية) (ص١٣٦).

(٤) (الشعائر الحسينية) (ص١١).

(٥) (الفهرست لابن النديم) (ص٢٤٩).

(٦) بهذا الاسم (أحمد أمين) كاتبان الأول مصري صاحب كتاب «ضحى الإسلام وفجر الإسلام وبدأ الإسلام» والآخر رافضي وهو صاحب كتاب «التكامل في الإسلام».

(٧) (الشيعة والتشيع) (ص٢٥) ..

(٨) انظر: (الصلة بين التصوف والتشيع) (ص٢٣) ..

(٩) انظر: (رسالة في الرد على الرافضة) (ص ٤٢) ..

(١٠) (قضية الشيعة) (ص٣) ..

(١١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٤/ ٣٣٣) وابن الغطريف في جزئه عن أبي سعيد الخدري، وقال عنه الألباني في «الضعيفة» (٤٩٢٥) موضوع.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ١٣٨