المؤول لغة من الأول وهو الرجوع.
واصطلاحاً: ما حمل لفظه على المعنى المرجوح.
فخرج بقولنا ( على المعنى المرجوح ) النص والظاهر. أما النص فلأنه لا يحتمل إلا معنى واحداً، وأما الظاهر فلأنه محمول على المعنى الراجح.
والتأويل قسمان: صحيح مقبول، وفاسد مردود.
1- فالصحيح ما دل عليه دليل صحيح، كتأويل قوله تعالى: ( واسأل القرية ) إلى معنى: واسأل أهل القرية، لأن القرية نفسها لا يمكن توجيه السؤال إليها.
2- والفاسد ما ليس عليه دليل صحيح، كتأويل المعطلة قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) إلى معنى استولى. والصواب أن معناه العلو والاستقرار من غير تكييف ولا تمثيل.
النسخ
تعريفه:
النسخ لغة الإزالة والنقل.
واصطلاحاً: رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة.
فالمراد بقولنا ( رفع حكم ) أي تغييره من إيجاب إلى إباحة، أو من إباحة إلى تحريم مثلاً. فخرج بذلك تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع، مثل أن يرتفع وجوب الزكاة لنقص النصاب أو وجوب الصلاة لوجود الحيض، فلا يسمى ذلك نسخاً.
والمراد بقولنا ( أو لفظه ) لفظ الدليل الشرعي. لأن النسخ إما أن يكون للحكم دون اللفظ، أو بالعكس، أو لهما جميعاً كما سيأتي.
وخرج بقولنا ( بدليل من الكتاب والسنة ) ما عداهما من الأدلة كالإجماع والقياس، فلا ينسخ بهما.
والنسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً.
أما جوازه عقلاً فلأن الله بيده الأمر وله الحكم لأنه الرب المالك، فله أن شرع لعباده ما تقتضيه حكمته ورحمته. وهل يمنع العقل أن يأمر المالك مملوكه بما أراد؟! ثم إن مقتضى حكمة الله ورحمته بعبادة أن يشرع لهم ما يعلم تعالى أن فيه قيام مصالح دينهم ودنياهم، والمصالح تختلف بحسب الأحوال والأزمان، فقد يكون الحكم في وقت أو حال أصلح للعباد ويكون غيره في وقت أو حال أخرى أصلح، والله عليم حكيم.
وأما وقوعه شرعاً فلأدلة، منها:
1- قوله تعالى: ( ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ).