تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي. مثاله قضاء رمضان، فإنه مأمور به لكن دل الدليل على أنه للتراخي، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان يكون علىّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول الله e ). ولو كان التأخير محرماً ما أُقِرّت عليه عائشة رضي الله عنها.

مالا يتم المأمور إلا به:

إذا توقف فعل المأمور به على شيء كان ذلك الشيء مأموراً به، فإن كان المأمور به واجباً كان ذلك الشيء واجباً، وإن كان المأمور به مندوباً كان ذلك الشيء مندوباً.

مثال الواجب ستر العورة، فإذا توقف على شراء ثوب كان ذلك الشراء واجباً.

ومثال المندوب التطيب للجمعة، فإذا توقف على شراء الطيب كان ذلك الشراء مندوباً.

وهذه القاعدة في ضمن قاعدة أعم منها، وهي ( الوسائل لها أحكام المقاصد ) فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها.

النهي

تعريفه:

النهي: قول يتضمن طلب الكف على وجه الاستعلاء، بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية، مثل قوله تعالى: ( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة ).

فخرج بقولنا ( قول ) الإشارة، فلا تسمى نهياً وإن أفادت معناه.

وخرج بقولنا ( طلب الكف ) الأمر، لأنه طلب فعل.

وخرج بقولنا ( على وجه الاستعلاء ) الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من النهي بالقرائن.

وخرج بقولنا ( بصيغة مخصوصة هي المضارع.. إلخ ) ما دل على طلب الكف بصيغة الأمر مثل ( دع، اترك، كف، ونحوها )، فإن هذه وإن تضمنت طلب الكف لكنها بصيغة الأمر فتكون أمراً لا نهياً.

وقد يستفاد طلب الكف بغير صيغة النهي، مثل أن يوصف الفعل بالتحريم أو الحظر أو القبح، أو يذم فاعله، أو يرتب على فعله عقاب أو نحو ذلك.

ما تقتضيه صيغة النهي:

صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه وفساده.

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٨٧٠