تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبأ: 24]، { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿ 5 ﴾، بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ } [القلم: 5-6]،

﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256]، ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]، وذلك أنه إذا ميزت الأشياء تمييزاً تاماً عرفت مراتبها في الخير والشر والكمال والنقص صار التصريح بعد ذلك أفضل لا معنى له، والله أعلم.

القاعدة التاسعة والستون: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه

وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة.

فمنها: ما ذكره الله عن المهاجرين الأولين الذين هجروا أوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله،

فعوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا، والعز والتمكين.

وإبراهيم صلى الله عليه وسلم لما اعتزل قومه وأباه، وما يدعون من دون الله، وهب له إسحاق ويعقوب والذرية الصالحين.

ويوسف عليه السلام لما ملك نفسه من الوقوع مع امرأة العزيز، مع ما كانت تمنيه به من الحظوة وقوة النفوذ في قصر العزيز ورياسته وصبر على السجن وأحبه وطلبه ليبعده عن دائرة الفساد والفتنة عوضه الله أن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ويستمتع بما شاء مما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان.

وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله، نشر لهم من رحمته وهيأ لهم أسباب المرافق والراحة وجعلهم سبباً لهداية الضالين.

ومريم ابنة عمران لما أحصنت فرجها أكرمها الله ونفخ فيه من روحه وجعلها وابنها آية للعالمين. وسليمان عليه السلام لما ألهته الخيل عن ذكر ربه فأتلفها، عوضه الله الريح تجري بأمره، والشياطين كل بناء وغواص.

ومن ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى عوضه الله من محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها.

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٨١٦