تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو سألت أي عابد مؤمن: ما قصدك بصلاتك وصيامك وحجك وأدائك لحقوق الله وحق الخلق؟ لكان قلب المؤمن ناطقاً ـ قبل أن يجيبك لسانه -: بأن قصدي من ذلك رضى ربي ونيل ثوابه والسلامة من عقابه، ولهذا كانت النية شرطاً لصحة الأعمال وقبولها، وإثمارها الثمرة الطيبة في الدنيا والآخرة.

وقال تعالى:﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين ﴾ [ غافر: من الآية14 ]، فوضع كلمة:﴿الدِّين﴾، موضع كلمة ﴿ العبادة ﴾، وهو في القرآن كثير جداً: يدل على أن الدعاء هو لب الدين وروح العبادة.

ومعنى الآية هنا: أخلصوا له إذا طلبتم حوائجكم، وأخلصوا له أعمال البر والطاعة.

وقد يقيد أحياناً بدعاء الطلب، كقوله: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ﴾ [ القمر: 10 ]، وأما قوله:

﴿ وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً.. ﴾ [ يونس: من الآية12 ]، الآية، فيدخل فيه دعاء الطلب، فإنه لا يزال ملحاً بلسانه، سائلاً دفع ضرورته، ويدخل فيه دعاء العبادة فإن قلبه في هذه الحال يكون راجياً طامعاً، منقطعاً عن غير الله، عالماً أنه لا يكشف ما به من السوء إلا الله، وهذا دعاء عبادة.

وقوله: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ﴾ [ لأعراف: من الآية55 ]، يدخل فيه الأمران، فكما أن من كمال دعاء الطلب، كثرة التضرع والإلحاح، وإظهار الفقر والمسكنة، وإخفاء ذلك وإخلاصه، فكذلك دعاء العبادة فإن العبادة لا تتم ولا تكتمل إلا بالمداومة عليها ومقارنة الخشوع والخضوع لها وإخفائها، وإخلاصها لله تعالى.

وكذلك قوله عن خلاصة الرسل:﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً ﴾،

[ الأنبياء: من الآية90 ]، فإن الرغبة والرهبة وصف لهم كلما طلبوا وسألوا، ووصف لهم كلما تعبدوا وتقربوا بأعمال الخير والقرب.

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٧٨٢