تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله عن آدم: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة:37] وختمه كثيراً من الآيات بهذين الاسمين [ التواب الرحيم ] بعد ذكر ما يدعو به العبد إلى التعرض من رحمته ومغفرته، وتوفيقه وحلمه، فمناسبته جليلة لكل أحد، وأنه لما كان هو التواب الرحيم، أقبل بقلوب التائبين إليه، ووفقهم للأخذ بالأسباب التي ترجعهم إلى الفطرة السليمة التي يعرفون بها نعمة ربهم فيقدرونها ويشكرونها ويستجيبون لما يدعوهم بها إليه سبحانه، فيرجعون في كل شئونهم وأمورهم إلى ربهم، فيفرح بهم ويزيدهم من فضله ويتوب عليهم ثم يغفر لهم ويرحمهم، فتاب عليهم أولاً بتوفيقهم للتوبة وأسبابها، وتاب عليهم ثانياً حين قبل متابهم وأجاب سؤالهم، ولهذا قال في الآية الأخرى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾ [التوبة: 118] أي أقبل بقلوبهم عليه، فإنه لولا توفيقه وجذب قلوبهم إلى ذلك بنعمه الكونية والعلمية لم يكن لهم سبيل إلى ذلك حين استولت عليهم النفس الأمارة، فإنها لا تأمر إلا بالسوء، إلا من رحم الله فأعاذه منها ومن نزغات الشيطان .

ولما ذكر الله النسخ أخبر عن كماله قدرته وتفرده بالملك . فقال ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [البقرة:من الآيتين 106،107 ] وفي هذا رد على من أنكر النسخ كاليهود، وأن نسخه لما ينسخه من آثار قدرته وتمام ملكه، فإنه تعالى يتصرف في عباده، ويحكم بينهم بأحكامه القدرية وأحكامه الشرعية، فلا حجر عليه في شيء من ذلك .

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٧١٧