ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2]، يشمل جميع أنواع البر والخير، وتشمل التقوى جميع ما يجب اتقاؤه من أنواع المَخُوفات و المعاصي والمحرمات . والإثم: اسم جامع لكل ما يؤثم، ويوقع في المعصية . كما أن العدوان: اسم جامع يدخل فيه جميع أنواع التعدي على الناس في الدماء والأموال والأعراض، والتعدي على مجموع الأمة، وعلى الحكومات والتعدي على حدود الله .
و" المعروف " في القرآن: اسم جامع لكل ما عرف حسنه شرعاً وعقلاً، وعكسه: المنكر والسوء والفاحشة .
وقد نبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته إلى هذه القاعدة، وأرشدهم إلى اعتبارها إذ علمهم أن يقولوا في التشهد في الصلاة: ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فقال:
( فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح من أهل السماء والأرض ) [ رواه البخاري ]
وأمثلتها في القرآن كثيرة جداً .
القاعدة الرابعة: إذا وقعت النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام دلت على العموم
كقوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ﴾ [النساء: 36] فإنه نهى عن الشرك به في النيات، والأقوال والأفعال، وعن الشرك الأكبر، والأصغر والخفي، والجلي . فلا يجعل العبد لله نداً ومشاركاً في شيء من ذلك .
ونظيرها قوله: ﴿ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً ﴾ [البقرة: 22] .
وقوله في وصف يوم القيامة: ﴿ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ﴾ [الانفطار: 19]، يعم كل نفس، وأنها لا تملك شيئاً من الأشياء، لأي نفس أخرى، مهما كانت الصلة، لا إيصال شيء من المنافع، ولا دفع شيء من المضار .