تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر أنه يريد به أن يسلم راويه من أن يكون متهما، وأن يسلم من الشذوذ، وأن يروى نحوه من غير وجه. وهذا مشكل أيضا على ما يقول فيه: ( حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ).

وقيل: ( الحسن ما ضعفه محتمل، ويسوغ العمل به ).

وهذا أيضاً ليس مضبوطاً بضابط يتميز به الضعف المحتمل.

قال ابن الصلاح رحمه الله: ( إن الحسن قسمان:

أحدهما ما لا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، لكنه غير مغفل ولا خطاء ولا متهم، ويكون المتن مع ذلك عرف مثله أو نحوه من وجه آخر اعتضد به.

وثانيهما أن يكون راويه مشهوراً بالصدق والأمانة، لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع حاله عن حال من يعد تفرده منكراً.

مع عدم الشذوذ والعلة ).

فهذا عليه مؤاخذات.

وقد قلت لك إن الحسن ما قصر سنده قليلاً عن رتبة الصحيح، وسيظهر لك بأمثلة.

ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك.

فكم من حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيوماً يصفه بالصحة ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه.

وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما. إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق.

وقول الترمذي ( هذا حديث حسن صحيح ) عليه إشكال بأن الحسن قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بين السَّمْتَين لحديث واحد مجاذبة.

وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض أبداً، وهو أن ذلك راجع إلى الإسناد، فيكون قد روي بإسناد حسن وبإسناد صحيح، وحينئذ لو قيل: ( حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) لبطل هذا الجواب.

وحقيقة ذلك - أن لو كان كذلك - أن يقال حديث حسن وصحيح، فكيف العمل في حديث يقول فيه: حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فهذا يبطل قول من قال أن يكون ذلك بإسنادين.

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٥٨٥