تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك . ووراءها مجامع تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة أجلة

وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث : أن يظفر به مفسرا في بعض روايات الحديث . نحو ما روي في حديث ( ابن صياد ) أن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال له : ( ( قد خبأت لك خبيئا فما هو ؟ ) ) . قال : الدخ

فهذا خفي معناه أعضل وفسره قوم بما لا يصح . وفي معرفة علوم الحديث ( للحاكم ) أنه الدخ بمعنى الزخ الذي هو الجماع وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن

وإنما معنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال له : قد أضمرت لك ضميرا فما هو ؟ فقال : الدخ بضم الدال يعني الدخان والدخ هو الدخان في لغة إذ في بعض ( 161 ) روايات الحديث ما نصه : ثم قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( إني قد خبأت لك خبيئا ) وخبأ له : ( ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) ) . فقال ( ابن صياد ) هو الدخ . فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( ( اخسأ فلن تعدو قدرك ) ) . وهذا ثابت صحيح خرجه ( الترمذي ) وغيره . فأدرك ( ابن صياد ) من ذلك هذه الكلمة فحسب على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان . ولهذا قال له : ( اخسأ فلن تعدو قدرك ) أي فلا مزيد لك على قدر إدراك الكهان والله أعلم

النوع الثالث والثلاثون : معرفة المسلسل من الحديث

التسلسل من نعوت الأسانيد وهو : عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحد ا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة

وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى : ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم

( 162 ) ثم إن صفاتهم في ذلك أحوالهم - أقوالا وأفعالا ونحو ذلك - تنقسم إلى مالا نحصيه

ونوعه الحاكم ( أبو عبد الله الحافظ ) إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور أمثلة ثمانية . ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٥١٥