تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا - ولا أجراه الناس فيما نعلم - فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره والله أعلم

السادس : ينبغي لمن يروي حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول ( أو كما قال أو نحو هذا ) أو ما أشبه ذلك من الألفاظ . روي ذلك من الصحابة عن ( ابن مسعود ) و ( أبي الدرداء ) و ( أنس ) رضي الله عنهم

قال ( الخطيب ) : والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر

قلت : وإذا اشتبه على القاريء فيما يقرؤه لفظة فقرأها على وجه يشك فيه ثم قال ( أو كما قال ) فهذا حسن وهو الصواب في مثله لأن قوله ( أو كما قال ) يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية صوابها عنه إذا بان ثم لا يشترط إفراد ذلك بلفظ الإجازة لما بيناه قريبا والله أعلم

السابع : هل يجوز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون بعض ؟ اختلف أهل العلم فيه :

فمنهم من منع من ذلك مطلقا بناء على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقا

( 124 ) ومنهم من منع من ذلك مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد رواه على التمام مرة أخرى ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام

ومنهم من جوز ذلك وأطلق ولم يفصل

وقد روينا عن ( مجاهد ) أنه قال : أنقص من الحديث ما شئت ولا تزد فيه

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٤٨٠