ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا يجيء إلى أحدهم الطالب بجزء أو كتاب فيقول : هذا روايتك فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له من غير أن يبحث بحيث يحصل له الثقة بصحة ذلك
والصواب : ما عليه الجمهور وهو التوسط بين الإفراط والتفريط . فإذا قام الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط سماعه على الوجه الذي سبق ذكره جازت له الرواية منه وإن أعاره وغاب عنه : إذا كان الغالب من أمره سلامته من التبديل والتغيير لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه - في الغالب - لو غير شيء منه وبدل - تغييره وتبديله وذلك لأن الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن فإذا حصل أجزأ ولم يشترط مزيد عليه والله أعلم
تفريعات :
أحدها : إذا كان الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته . غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير . قال ( الخطيب الحافظ ) : والسماع من البصير الأمي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة
وقد منع منه غير واحد من العلماء ورخص فيه بعضهم والله أعلم
( 121 ) الثاني : إذا سمع كتابا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بنسخة سماعه غير أنه سمع منها على شيخه لم يجز له ذلك . قطع به الإمام ( أبو نصر بن الصباغ الفقيه ) فيما بلغنا عنه . وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه فلا تجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ذلك إذ لا أن تكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه