تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ومن نسخ الكتاب وإذا أعاره إياه فلا يبطئ به . روينا عن ( الزهري ) أنه قال : إياك وغلول الكتب . قيل له : وما غلول الكتب ؟ قال : حبسها عن أصحابها . وروينا عن ( الفضيل بن عياض ) رضي الله عنه أنه قال : ليس من أفعال أهل الورع ولا من أفعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه . وفي رواية : ولا من أفعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عليه . فإن منعه إياه فقد روينا : أن رجلا ادعى على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها ( حفص بن غياث ) فقال لصاحب الكتاب : أخرج إلينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك وما كان بخطه أعفيناك منه

قال ( ابن خلاد ) : سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا فقال : لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه . قال ( ابن خلاد ) : وقال غيره ( ليس بشيء )

وروى ( الخطيب الحافظ أبو بكر ) عن ( إسماعيل بن إسحاق ) القاضي : أنه تحوكم إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال للمدعى عليه : إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم

قلت : ( حفص بن غياث ) معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة ( 119 ) و ( أبو عبد الله الزبيري ) من أئمة أصحاب ( الشافعي ) و ( إسماعيل بن إسحاق ) لسان أصحاب مالك وإمامهم وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك ويرجع حاصلها إلى : أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه . وقد كان لا يبين لي وجهه ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته وإن كان فيه بذل ماله كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها والعلم عند الله وتعالى

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٤٧٥