تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولها : أن يجيز لمعين في معين مثل أن يقول ( أجزت لك الكتاب الفلاني أو : ما اشتملت عليه فهرستي هذه ) فهذا على أنواع الإجازة المجردة عن المناولة . وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها ولا خالف فيها أهل الظاهر . وإنما خلافهم في غير هذا النوع . وزاد ( القاضي أبو الوليد الباجي المالكي ) فأطلق نفي الخلاف وقال : لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها وادعى الإجماع من غير تفصيل وحكى الخلاف في العمل بها

قلت : هذا باطل فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين وذلك إحدى الروايتين عن ( الشافعي ) رضي الله عنه . روي عن صاحبه ( الربيع بن سليمان ) قال : كان ( الشافعي ) لا يرى الإجازة في الحديث . قال الربيع : أنا أخالف الشافعي في هذا

( 87 ) وقد قال بإبطالها جماعة من الشافعيين منهم : القاضيان ( حسين بن محمد المروروذي ) و ( أبو الحسن الماوردي ) وبه قطع الماوردي في كتابه ( الحاوي ) وعزاه إلى مذهب الشافعي وقالا جميعا : لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة . وروي أيضا هذا الكلام عن شعبة وغيره

وممن أبطلها من أهل الحديث ( الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي ) و ( أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني ) الملقب بأبي الشيخ و ( الحافظ أبو نصر الوايلي السجزي ) . وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه . قال أبو نصر : وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون : قول المحدث ( قد أجزت لك أن تروي عني ) تقديره ( أجزت لك ما لا يجوز في الشرع ) لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع

قلت : ويشبه هذا ما حكاه ( أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي ) أحد من أبطل الإجازة من الشافعية عن ( أبي طاهر الدباس ) أحد أئمة الحنفية قال : من قال لغيره ( أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع ) فكأنه يقول ( أجزت لك أن تكذب علي )

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٤٤٢