السابعة : إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا منه له عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم
وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي : يجعل ذلك تعديلا منه له لأن ذلك يتضمن التعديل
والصحيح هو الأول لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل فلم يتضمن روايته عنه تعديله . وهكذا نقول : إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكما منه بصحة ذلك الحديث . وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا راويه والله أعلم
الثامنة : في رواية المجهول وهو في غرضنا ههنا أقسام :
أحدها : المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا . وروايته غير مقبولة عند الجماهير على ما نبهنا عليه أولا
الثاني : المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو المستور فقد قال بعض أئمتنا : المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنه . فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول وهو قول بعض ( 66 ) الشافعيين وبه قطع منهم ( الإمام سليم بن أيوب الرازي ) . قال : لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي . ولأن رواية الأخبار تكون عند من يعتذر عليه معرفة العدالة في الباطن فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر . وتفارق الشهادة فإنها تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن
قلت : ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم والله أعلم
الثالث : المجهول العين وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين ومن روى عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة