1) نقل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في « المسند » عند تعليقه على الحديث رقم ( 7634 ) عن ابن حبان قال « إن الله جل وعلا بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - معلما لخلقه ، فأنزله موضع الإبانة عن مراده . فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالته ، وبين عن آياته بألفاظ مجملة ومفسرة ، عقلها عنه أصحابه أو بعضهم ، وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناه من لم يحرم التوفيق لإصابة الحق ، وذاك أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام رسالة ابتلاء واختبار ، وأمره أن يقول له : أجب ربك أمر ابتلاء واختبار ، لا أمرا يريد الله جل وعلا إمضاءه ، كما أمر خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه أمر اختبار وابتلاء ، دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه ، فلما عزم على ذبح ابنه وتله للجبين ، فداه بالذبح العظيم ، وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها ، كدخول الملائكة على إبراهيم عليه السلام ، ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة ، وكمجيء جبريل عليه السلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام ، فلم يعرفه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حتى ولى . فكان مجيء ملك الموت إلى موسى عليه السلام على غير الصورة التي كان يعرفه موسى عليه السلام عليها ، وكان موسى غيورا ، فرأى في داره رجلا لم يعرفه ، فشال يده فلطمه ، فأتت لطمته على فقئ عينه التي في الصورة التي يتصور بها ، لا الصورة التي خلقه الله عليها ، ولما كان المصرح عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - في خبر ابن عباس قال : أمني جبريل عند البيت مرتين ، فذكر الخبر وقال في آخره : هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك - كان في هذا الخبر البيان الواضح أن بعض شرائعنا قد يتفق مع بعض شرائع من قبلنا من الأمم .
مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٤٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة المتون العلميةص ١٤٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي