أحدهما : أن الأولين يشركون ويدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله في الرخاء ، وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء . كما قال تعالى : ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ﴾ [ الإسراء : 67 ] .
وقوله : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾﴿ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ﴾ [ الأنعام : 40 ، 41 ] .
وقوله : ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ﴾ [ الزمر : 8 ] ، إلى قوله : ﴿ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ وقوله : ﴿ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ .
فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه ، وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء ، وأما في الضراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له وينسون ساداتهم ، تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين ، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما راسخا ، والله المستعان .
الأمر الثاني : أن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله . إما أنبياء ، وإما أولياء ، وإما ملائكة ، أو يدعون أشجارا أو أحجارا مطيعة لله ليست عاصية .
وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس ، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك .
والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به .
الفصل الثاني عشر
كشف شبهة