تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا التوحيد هو معنى قولك ( لا إله إلا الله ) فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكا ، أو نبيا ، أو وليًّا ، أو شجرة ، أو قبرا ، أو جنيا لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر ، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك . وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ ( السيد ) فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي ( لا إله إلا الله ) والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها . والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة هو ( إفراد الله تعالى ) بالتعلق و( الكفر ) بما يعبد من دونه والبراءة منه ، فإنه لما قال - صلى الله عليه وسلم - قولوا ( لا إله إلا الله ) قالوا ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ ص : 5 ] . فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك ، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفرة ، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني . والحاذق منهم يظن أن معناه لا يخلق ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله ، فلا

خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى ( لا إله إلا الله ) .

الفصل الرابع معرفة المؤمن أن نعمة الله عليه بالتوحيد

توجب عليه الفرح به والخوف من سلبه

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٣١٢