وقال قبل ذلك في " الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه " قال : واعلم بأن أهل العلم بالله وبما جاءت به أنبياؤه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به عن نفسه علما والعجز عن ما لم يدع إليه إيمانا وأنهم إنما ينتهون من وصفه بصفاته وأسمائه إلى حيث انتهى في كتابه على لسان نبيه . وقد قال - وهو أصدق القائلين - ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه ﴾ وقال : ﴿ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ﴾ وقال : ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ وقال : ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ﴾ وقال : ﴿ فإنك بأعيننا ﴾ وقال : ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ وقال : ﴿ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ﴾ وقال : ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾ الآية . وقال : ﴿ إنني معكما أسمع وأرى ﴾ وقال : ﴿ وكلم الله موسى تكليما ﴾ . وقال تعالى : ﴿ الله نور السماوات والأرض ﴾ الآية وقال : ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ الآية . وقال : ﴿ هو الأول والآخر والظاهر والباطن ﴾ ومثل هذا في القرآن كثير . فهو تبارك وتعالى نور السموات والأرض كما أخبر عن نفسه وله وجه ونفس وغير ذلك مما وصف به نفسه ويسمع ويرى ويتكلم هو الأول لا شيء قبله والآخر الباقي إلى غير نهاية ولا شيء بعده والظاهر العالي فوق كل شيء والباطن بطن علمه بخلقه فقال : ﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾ قيوم حي لا تأخذه سنة ولا نوم .
وذكر : " أحاديث الصفات " ثم قال : فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ لم تره العيون فتحده كيف هو ؟ ولكن رأته القلوب في حقائق الإيمان ا هـ .