وقد حكى الأوزاعي - وهو أحد " الأئمة الأربعة " في عصر تابع التابعين : الذين هم " مالك " إمام أهل الحجاز و " الأوزاعي " إمام أهل الشام و " الليث " إمام أهل مصر و " الثوري " إمام أهل العراق - حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله تعالى فوق العرش وبصفاته السمعية . وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه والنافي لصفاته ; ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك .
وروى أبو بكر الخلال في " كتاب السنة " عن الأوزاعي قال : سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقالا : - أمروها كما جاءت . وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي : عن الأخبار التي جاءت في الصفات . فقالوا : أمروها كما جاءت . وفي رواية : فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف . فقولهم - رضي الله عنهم - " أمروها كما جاءت " رد على المعطلة وقولهم : " بلا كيف " رد على الممثلة . والزهري ومكحول : هما أعلم التابعين في زمانهم والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين ومن طبقتهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وأمثالهما .
وروى أبو القاسم الأزجي بإسناده عن مطرف بن عبد الله قال سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول : قال " عمر بن عبد العزيز " : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا ؛ الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من خلق الله تعالى تغييرها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا .