وأما الصنف الثالث وهم أهل التجهيل فهم كثير من المنتسبين إلى السنة واتباع السلف . يقولون : إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف معاني ما أنزل الله إليه من آيات الصفات ولا جبريل يعرف معاني الآيات ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك . وكذلك قولهم في أحاديث الصفات : إن معناها لا يعلمه إلا الله مع أن الرسول تكلم بها ابتداء فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه . وهؤلاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله ﴾ فإنه وقف أكثر السلف على قوله : ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله ﴾ . وهو وقف صحيح لكن لم يفرقوا بين معنى الكلام وتفسيره ; وبين " التأويل " الذي انفرد الله تعالى بعلمه ; وظنوا أن التأويل المذكور في كلام الله تعالى هو " التأويل " المذكور في كلام المتأخرين وغلطوا في ذلك . فإن لفظ " التأويل " يراد به ثلاث معان : " فالتأويل " في اصطلاح كثير من المتأخرين هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهره تأويلا على اصطلاح هؤلاء ; وظنوا أن مراد الله تعالى بلفظ التأويل ذلك وأن للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا الله ولا يعلمه المتأولون . ثم كثير من هؤلاء يقولون : تجري على ظاهرها فظاهرها مراد مع قولهم : إن لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه إلا الله . وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة : من أصحاب " الأئمة الأربعة " وغيرهم .
مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة المتون العلميةص ١٢٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي