تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلفية أصلا ; لكن هذا الموضع لا يتسع للجواب عن الشبهات الواردة على الحق فمن كان في قلبه شبهة وأحب حلها فذلك سهل يسير . ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة - من المتأولين لهذا الباب - في أمر مريج فإن من أنكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها وأنه مضطر فيها إلى التأويل ومن يحيل أن لله علما وقدرة وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول : إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل ; بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة : يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش : يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل . ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء : إنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله . فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة ؟ فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال : " أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء " .

وكل من هؤلاء مخصوم بما خصم به الآخر وهو من وجوه : -

أحدها بيان أن العقل لا تحيل ذلك .

والثاني أن النصوص الواردة لا تحتمل التأويل .

والثالث أن عامة هذه الأمور قد علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها بالاضطرار كما أنه جاء بالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان . فالتأويل الذي يحيلها عن هذا بمنزلة تأويل القرامطة والباطنية في الحج والصلاة والصوم وسائر ما جاءت به النبوات .

الرابع : أن يبين أن العقل الصريح يوافق ما جاءت به النصوص ; وإن كان في النصوص من التفصيل ما يعجز العقل عن درك التفصيل وإنما يعلمه مجملا إلى غير ذلك من الوجوه .

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٢٦