تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحو ذلك بقوله : ﴿ هل تعلم له سميا ﴾ لقد أبعد النجعة وهو إما ملغز وإما مدلس لم يخاطبهم بلسان عربي مبين . ولازم هذه المقالة : أن يكون ترك الناس بلا رسالة : خيرا لهم في أصل دينهم . لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد ; وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالة . يا سبحان الله كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر ولا أحد من سلف الأمة : هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه . ولكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم أو اعتقدوا كذا وكذا . فإنه الحق وما خالف ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره أو انظروا فيها فما وافق قياس عقولكم فاقبلوه وما لا فتوقفوا فيه أو انفوه ؟ . ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة فقد علم ما سيكون . ثم قال : ﴿ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله ﴾ . وروي عنه أنه قال في صفة الفرقة الناجية ﴿ هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ﴾ . فهلا قال من تمسك بالقرآن أو بدلالة القرآن أو بمفهوم القرآن أو بظاهر القرآن في باب الاعتقادات : فهو ضال ؟ وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة - في هذه المقالة - وإن كان قد نبغ أصلها في أواخر عصر التابعين .

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٢٠