وقوعه وكان الله قادرا عليه يشك في وقوعه بل نحن نعلم بالضرورة أن البحار لم تقلب دما وإن الجبال لم تنقلب يواقيت وأمثال ذلك من المعادن وإن لم يسند ذلك إلى دليل معين وإن كنا عالمين بأن الله تعالى قادر على قلب ذلك لكن العلم بالوقوع وعدمه شيء والعلم بإمكان ذلك من قدرة الله سبحانه شيء وكل ذي فطرة سليمة يعلم بالاضطرار أن الله تعالى لا يأمر عباده بالكذب والظلم والشرك والفواحش وأمثال ذلك مما قد يأتي به كثير من الكذابين بل يعلم بفطرته السليمة ما يناسب حال الربوبية وهذا باب واسع ليس هذا موضع بسطه ولكن نذكر ما أشار إليه مصنف العقيدة
فصل
فهذه الطرق سلكها أكثر أهل الكلام وغيرهم ولهم في تقرير دلالة المعجزة على الصدق طرق أحدها أن إظهار المعجزة على يدي المتنبي الكذاب قبيح والله سبحانه منزه عن فعل القبيح وهذه الطرق سلكها المعتزلة وغيرهم ممن يقول بالتحسين والتقبيح وطعن فيها من ينكر ذلك ثم إن المعتزلة جعلوا هذه أصل دينهم والتزموا بها لوازم خالفوا بها نصوص الكتاب والسنة بل وصريح العقل في مواضع كثيرة وحقيقة أمرهم أنهم لم يصدقوا الرسول إلا بتكذيب بعض ما جاء به وكأنهم قالوا لا يمكن تصديقه في البعض إلا بتكذيبه في البعض لكنهم لا يقولون إنهم يكذبونه في شيء بل تارة يطعنون في النقل وتارة يتأولون المنقول ولكن يعلم بطلان ما ذكروه إما ضرورة وإما نظرا وذلك أنهم قالوا إن السمع مبني على صدق الرسول وصدقه على أن الله تعالى منزه عن فعل القبيح فإن تأييد الكذاب بالمعجزة قبيح والله منزه عنه قالوا والدليل على أنه منزله عنه أن القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه أو محتاج والله سبحانه منزه عن الجهل والحاجة والدليل على ذلك أن المحتاج لا يكون إلا جسما والله تعالى ليس بجسم