الا فينتبه لذلك انصاف المثقفين الذين ربما غرهم طرح المالكى ,واعتمدوا على جزمه ولم يتبينوا كذبه على العلماء, ومن رام فريد البيان فاليرجع الى كتب التراث وسيجد فيها ما يشفيه وسيتبين له كذبه على مؤلفيها بعدم ذكردور ابن سبا في الفتنة , وقد اكتفيت بذكر نموذج كذبه ولئن كنا غير محتاجين لراي المالكي , انكر ام اثبت دور ابن سبا, ام ظل حائرا قلقا بين اثبات الوجود وانكارالدور, فذلك لتشخيص موقفه لا اكثر.
2 - النيل من الصحابة سبق في الحلقة الماضية الاشارة الى نماذج من نيل المالكي من الصحابة واضيف هنا وحين يتحدث المالكي عن فترة القتال على الملك يحشر عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنهما فيها, ويشير الى قتاله مع بنى امية كنموذج من نماذجها(انظر كتاب الرياض ص 184).
وهذه تهمة لابن الزبير رضى اللّه عنهما, والرد عليها بامرين : ا- فان شاء بمنهجه الذي يردده كثيرا بعدم اتهام النوايا, قلنا له : ان ابن الزبير نفسه ابان عن هدفه من القتال في حديثه مع امه اسماء بنت ابي بكر رضى اللّه عنهم حين سالته عن هدفه من القتال فاجاب بقوله : واللّه ما ركنت الى الدنيا ولا احببت الحياة فيها, وما دعاني الى الخروج الا لغضب للّه ان تستحل حرمته .. (ابن كثير: البداية والنهاية 8 / 354, 355) فهل يسوغ لك ان تتهم نية صحابي كبير في العلم والشرف والجهاد والعبادة وان كان من صغار الصحابة كما قال الذهبي (السير 3 / 164).
ب - وان شاء بمنهج اهل الحق الذين قدروا ابن الزبير حق قدره ,وذكروا من مناقبه وفضائله ما يصعب معه حشره مع المقاتلين على الدنيا, وهذه نماذج منها: - اخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه قال حين وقع بينه وبين الزبير قلت (ابن عابس ) ابوه الزبير,وامه اسماء وخالته عائشة , وجده ابو بكر, وجدته صفية .. (انظر: الفتح8 /326).