لقد فات على المالكي ان (ابا مخنف ) شر من (عمرو بن شمر) وهاك نص يحيى بن معين : سئل يحيى : ابو مخنف , وابو مريم , و عمرو بن شمر ليسوا هم بشي ء, قلت ليحيى : هم مثل عمرو بن شمر (الذي يشتم الصحابة و يروي الموضوعات عن الثقات ). قال (ابن معين ): هم شر من عمرو بن شمر فاذا كان ابو مخنف شرا من عمرو بن شمر, والاخير يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات , فماذا يكون حال ابي مخنف ؟ وفضلا عن ذلك فان عدي (ينص ) على تناول (ابي مخنف ) للسلف ,ويقول بصريح العبارة حدث باخبار من تقدم من السلف الصالحين , ولا يبعدمنه ان يتناولهم , و انما وصفته لاستغني عن ذكر حديثه .. و انما له من الاخبارالمكروه الذي لا استحب ذكره ؟ (الكامل 6 / 2110).
ولست ادري لماذا يتشبث المالكي بابي مخنف هذا, و يدافع عنه , او ادفع تهمة قد يتشبث بها المالكي ؟ ولست ادري اقناعة ام تغفيلا للاخرين حين يقول عن الرجلين لكنه - يعنيني - يريد ان يتساوى ابو مخنف في الجرح مع سيف بن عمر, ووجد الجرح في سيف اقوى واكثر.. (الملاحظة السابعة عشر في مقال الرياض ) ولم اقل ذلك بل قلت ولا ازال ان اشترك الاثنان في الضعف في الحديث , فابو مخنف اخباري تالف وسيف اخباري عارف وعمدة في التاريخ ,وانا في ذلك تابع غير مبتدع , والفيصل كتب الجرح والتعديل .
الجراة على الائمة كل انسان يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر, وليس عنداهل السنة عصمة لائمتهم كما يعتقد غيرهم ؟ انما العصمة للانبياء والمرسلين -عليهم السلام - المبلغين عن اللّه , ولكن الجراة في (تخطئة ) هذا العالم , و (لمز) العالم الاخر, و (النيل ) من ثالث دون مسوغ مشروع , هذا هو مكمن الخطر, وهوطريق لانتهاك اعراض العلماء, ولحومهم مسمومة , بل ولتجرئة الاخرين على التخطئة واللمز وان لم يكونوا اهلا لذلك .