واهم من ذلك ان المالكي لا يتمالك نفسه من الافصاح عن ميوله , ويقول بكل صراحة مع انني - حتى الان - اميل الى نتيجة د. الهلابي لكن لم اجزم الاببطلان دور ابن سبا في الفتنة لانني بحثت الموضوع لكن هل يجزم بوجوده ؟ افكار مترددة ويكشف المالكي نفسه - وفي هذه الملاحظة نفسها - مؤكدا ان وجودابن سبا لم يجزم به , فيقول : اما وجوده مطلقا فانا الى الان لا اجزم بذلك ولم يقل اما نفي وجوده فلم اجزم بذلك , وفرق بين الامرين لمن تامل وانظروا سقم التعليل فهو قد بحث دور ابن سبا في الفتنة ولم يبحث اصل وجوده فهل يمكن ان يبحث دوره دون ان يمر على اصل وجوده , ولماذا لم يبحث اصل وجوده و يعلن رايه بكل صراحة ؟ انها عبارات قلقة , وافكار مترددة ,تنبئ عن غموض في الشخصية , ورغبة في الضحك على السذج , لكنها مكشوفة لمن تامل .
ونتيجة دراسة الهلابي - التي يميل اليها المالكي - يصرح بها و يفهمهاالمالكي كما نفهمها حين يقول في مقاله في المسلمون .. د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر شخصية عبداللّه بن سبا.. فاين تتجه ميول المالكي ؟ وهل السبئية (الطائفة ) محل شك ؟ لا ينتهي المالكي عند التشكيك في اصل وجود ابن سبا, بل يشكك في (السبئية ) حين يقول في الملاحظة السابعة : هل السبئية المقصود بها التابعون لعبداللّه بن سبا في العقائد ام انها لفظة تحقيرية للمعارضة , كما يقول د. الهلابي .
ولي على هذا التساؤل اكثر من وقفة : 1 - فالمالكي و ان احتمى بالدكتور الهلابي فهو لا يعارض , بل سبق القول انه معجب بدارسته .