تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(28) سيقول ما قاله فعلا وهو ان القعقاع لم يكن شخصا عاديا بحيث يجوز ان ينفرد بذكره مؤرخ واحد, و انما هو رجل جعله سيف مشهورا جدا بحيث يستحيل اغفال الاخرين له . لقد ضرب للقعقاع مثالا فقال (لو وجد احدناكتابا عن المملكة ذكر فيه مؤلفه ان اكبر ثلاث مدن بالمملكة هي الرياض وجدة والحشرة ... فالقعقاع مثل مدينة الحشرة تماما). فيجب على ذلك ان يكون سيف جعله ثالث الصحابة في الشهرة , واذا تجاوزنا عن المبالغة قلناانه كان من مشاهير الصحابة . ودرجة شهرة القعقاع مهمة جدا لديه , لانه بدونها لا ينفع ولا يفي بالغرض . وقد اوضح هذا المعنى بقوله (بعض المؤرخين والجغرافيين قد ينفرد بذكر قرية او هجرة من الهجر, لكن لا يمكن ان توجد مدينة اسمها الحشرة مثل مدينة الرياض لا يشيرون اليها عندمايؤلفون عن مدن المملكة . فاحفظوا هذا المثال جيدا فبه يزول الاشكال ).

ومقالاته حافلة بالمبالغة في تصوير القعقاع بهذه الصورة , وقد- حكم على نفسه بانه لا يوجد اشكال ولا اختلاق الا اذا كان الامر كذلك , مع انه قدهتك هذه القاعدة حين زعم انه اخترع عشرات الاشخاص والبلدان والمعارك , ومعلوم بالضرورة انها ليست مشهورة كلها فلننظر في انها ليست مشهورة كلها . فلننظر في شهرة القعقاع وحقيقة علاقتها بدعوى الاختلاق , وسوف ينتهي القارئ الكريم ان شاء اللّه الى مزيد من القناعة ببطلان كلامه من اساسه .

فلقد قصر عن تحرير المقصود, وترك القارئ يتصور ان سيفا مسؤول عن شهرة القعقاع عبر العصور. اما من حيث الواقع فليس للمسالة اية علاقة بشهرته بعد وفاة سيف , لان شهرة الانسان الواحد ترتفع وتنخفض عبر الزمان والمكان لاسباب كثيرة لا سيطرة للاموات عليها.

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٦٧٦