واعتقد انها في عصرنا اعظم مما كانت عليه في جميع العصور بسبب الكتب المدرسية والطباعة ووسائل الاعلام وتسمية المدارس والشوارع والمحلات التجارية ودور النشر وغيرها باسماء الصحابة . وفرق عظيم جدا بين وجوداسمه في بطون الكتب وبين رسوخه في اذهان جمهور الناس من العامة والخاصة ابتداء من سن الطفولة .
وكذلك لا علاقة للمسالة من قريب ولا بعيد بصورة القعقاع في كتاب سيف فيها مبالغة شديدة , فلا يلزم من ذلك انه لاوجود له .وما ذنب القعقاع - وعنترة وجحا والزير سالم وغيرهم - اذا كان الرواة قدزادوا في اخبارهم وبالغوا فيهم والواقع ان سيف لم يقل ان القعقاع كان مشهورا جدا ولا انه كان من ابرز رجال عصره , ولا (اوصله الى مستوى من الشهرة والبطولة والحكمة والفقه ), ولا قال (البطل المشهور الفصيح الذي تولى امارتين في الصدر الاول آخر التهاويل , و انما ساق اخبارافقط من نوع فعل كذا وقال كذا, وليس من الانصاف ان يحاسبه المالكي -وهو خصم متحامل - على صورة يرسمها هو.
وهذه الصورة لا تخلو من التهويل , فما وجه الغرابة مثلا في شجاعته وفصاحته وتاميره على قريتين في العراق وجهل المؤرخين بذلك وباسماء زوجاته وكثير من اخباره ؟ فلم يبق اذن الا شهرة القعقاع في القرن الاول وبعض الثاني , واظن ان هذا هومقصود المالكي . ولست ارى ههنا الا ثلاثة احتمالات : (1) فاما ان يكون في واقع الامر من اشهر المشاهير انذاك .
(2) واما ان يكون رجلا محدود الشهرة .
(3) واما ان يكون انسانا لا وجود له فان كان الاحتمال الاول فلا اشكال وينبغي محاسبة غير سيف من المؤرخين .
وان كان الاحتمال الثاني فلا اشكال لانه حقيقة لا اسطورة .
وان كان الاحتمال الثالث - وهو الاحتمال الصحيح في ذهنه - فليست المبالغات في كتاب سيف هي الدليل على انه اسطورة , لانه كما قلنا انما يتهمه باختلاق القعقاع لا بالمبالغة فيه .