وهذا الامر اكثر وضوحا في المصادر الاولية - مثل مذكرات السياسيين واقاربهم وما يكتبه بعض المبتدئين عن تاريخ الاسرة او الاقليم او القبيلة -منه في كتب التاريخ المحررة . ومع ذلك فهو موجود في هذه ايضا, واذا شئت فاقرا كتابا لمؤرخ بريطاني عن الحرب العالمية الثانية , ثم انظر ما يقوله نظيره الامريكي والفرنسي والروسي , او اقرا ما كتب عن هزيمة حزيران او حرب رمضان او حرب الخليج , فسوف تجد التحيز القومي والبلداني والعقائدي واضحا جدا.
ولو محصنا كتب التاريخ لما خلا كتاب منها من شي ء ينفرد به , واذا كان فيهامبالغات او اخبار ضعيفة او باطلة او رجال لا يوثق بروايتهم فلا باس بالرد عليه وبيان حاله بالاسلوب العلمي الملائم , من غير حاجة للتهويل والمبالغة وتصوير التاريخ الاسلامي بهذه الصورة البائسة .
ليس هناك ما يمنع من النظر في الحوادث المنسوبة الى القعقاع وغيره , فقد تكون المبالغة قد تسربت اليها, واذا كان بعضها او اكثرها باطلا فليكن .
ولكن ذلك لا يعني الشك في اصل وجود الرجال , كما ان المبالغات والاكاذيب في سيرة عنترة لا تعني الشك في اصل وجوده . ولا يصح ابدا الخلط بين الامرين .
فان اراد المالكي او غيره بحث آحاد الاخبار بالاسلوب العلمي , واثبات ان القعقاع لم يكن من الصحابة ولم يحضر موقعة كذا ولم يكن اميرا على قرية كذا ولم يتزوج فلانة - فالميدان يا حميدان
*******************
11