اسانيد سيف : (19) من المعلوم بديها - حتى لغير المتخصصين - انه ليس هناك صلة حتمية بين الاخبار الباطلة وبين الراوي الذي ذكرها في كتابه , فلو كان القعقاع اسطورة حقا فليس من الضروري ان يكون سيف - من بين الرجال المذكورين في الاسناد - هو الذي اختلقه الا ببرهان واضح . هذا محمد بن اسحاق مثلا, شحن السيرة بكثير من الاشعار المنحولة كما قال محمد بن سلام الجمحي وغيره , فهل نقول : يجب بالضرورة ان يكون هو الذي نظم تلك الاشعار وهل الغزالي هو مؤلف الاحاديث الباطلة الموجودة في احياءعلوم الدين وهذه الاكاذيب التي تقال في المجالس هل من الضروري ان يكون المتكلم هو الذي اخترعها الواقع ان اكثر رواة الاخبار الباطلة لم يختلقوها بانفسهم . وهذا لا يعفي احدا من المسئولية , ولكنه شي ء آخر غيرما نحن فيه .
وقد اسند سيف اخباره الى رواة سماهم باسمائهم , فيقول الطبري مثلا (كتب الي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي ), او (السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد عن قدامة الكاهلي ) او (السري عن شعيب عن سيف عن النضر عن ابن الرفيل عن ابيه عن حميد بن ابي شجار), الى آخر هذه الاسانيد المتفرعة بعد سيف وهي كثيرة جدا. فمن الجائز في منطق العقل والانصاف - اذا افترضنا بطلان هذه الاخبار اووجود مبالغات فيها -ان يكون البلاء من الرواة السابقين عليه . وقد اوضح الاستاذ كثرة الضعف والجهالة فيهم وفي بعض الرواة عنه ايضا (كتاب الرياض , 67 - 69). فاذا كان يرى ان هذه الاسانيد اسطورية وان بعض الاسماء المذكورة فيها اسطورية , فهذان فرضان جديدان لا بد من بحثهماواثباتهما قبل البحث في مسالة القعقاع , ومن الممكن نظريا ان تكون الاسانيد حقيقية والمتون باطلة او العكس .