(18) هب ان احد الرواة اورد كلمة او خبرا فيه اسم ما, وليكن القول المنسوب الى ابي بكر الصديق رضي اللّه عنه (سيف القعقاع خير من الف رجل ), ثم اتضح ان الاسناد لا يوثق به لاي سبب , فهل يعني ذلك ان ذلك الاسم مخترع لا وجود له اصلا ام انهما مسالتان مختلفتان ولا بد من اثبات مسالة الاختراع على حده الواقع انهما مسالتان مختلفتان جدا, وكون الاخبارلايوثق بها لا يعني ان الانسان اسطورة . وقد قرر الاستاذ ذلك وهو يتكلم عن الزير سالم وعنترة وحمزة البهلوان وسيف بن ذي يزن , فقال (هؤلاء لهم حقيقة , لكن بولغ فيها جدا), فهل القعقاع في اسوا الاحوال الا كذلك هل فرق بين المسالتين واثبت الثانية بمعزل عن الاولى كلا, بكل تاكيد.
واقع الامر انه لا يخلو مجتمع من شخصيات شعبية يقال انهم عاشوا منذ قرون ,وينسب اليهم الناس كثيرا من الاخبار والاشعار والبطولات والطرائف التي لا يمكن اثبات شي ء منها, ومع ذلك لا يوجد مسوغ في الغالب للشك ,في اصل وجودهم فمن المغالطة ان يخلط بين انفراد سيف برواية اخبارالقعقاع وبين كونه رجلا من نسج الخيال , ويوهم القراء بان ضعف الاسانيديعني بالضرورة انه - ومن سياتي عليه الدور من الصحابة وغيرهم -اسطورة مختلقة تماما كمدينة الحشرة .
فلو قال العسكري والمالكي عن القعقاع وامثاله انهم مجاهيل انفرد بهم سيف بن عمر لكان لهما بعض الحجة والعذر, اصابا او اخطئا ولكن كلمة مجهول المنهجية الموضوعية الهادئة لا تخدم الغرض , لان المطلوب اثبات ان الاكاذيب الكبرى موجودة في تاريخنا الفاسد الهالك الغريق .